موته (ص) كان خطبا كالحا
01 أبريل 2008 
مَوْتُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَانَ خَطْبًا كَالِحًا

فَصْلٌ

وَكَانَ مَوْتُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ خَطْبًا كَالِحًا ، وَرُزْءًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَادِحًا ، كَادَتْ تُهَدّ لَهُ الْجِبَالُ وَتَرْجُفُ الْأَرْضُ وَتَكْسِفُ النّيّرَاتُ لِانْقِطَاعِ خَبَرِ السّمَاءِ وَفَقَدَ مَنْ لَا عِوَضَ مِنْهُ مَعَ مَا آذَنَ بِهِ مَوْتُهُ - عَلَيْهِ السّلَامُ - مِنْ الْفِتَنِ السّحْمِ وَالْحَوَادِثِ الْوُهُمِ وَالْكُرَبِ الْمُدْلَهِمّةِ وَالْهَزَاهِزِ الْمُضْلِعَةِ فَلَوْلَا مَا أَنْزَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ السّكِينَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْرَجَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ نُورِ الْيَقِينِ وَشَرَحَ لَهُ صُدُورَهُمْ مِنْ فَهْمِ كِتَابِهِ الْمُبِينِ لَانْقَصَمَتْ الظّهُورُ وَضَاقَتْ عَنْ الْكُرَبِ الصّدُورُ وَلَعَاقَهُمْ الْجَزَعُ عَنْ تَدْبِيرِ الْأُمُورِ فَقَدْ كَانَ الشّيْطَانُ أَطْلَعَ إلَيْهِمْ رَأْسَهُ وَمَدّ إلَى إغْوَائِهِمْ مَطَامِعَهُ فَأَوْقَدَ نَارَ الشّنَآنِ وَنَصَبَ رَايَةَ الْخِلَافِ وَلَكِنْ أَبَى اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلّا أَنْ يُتِمّ نُورَهُ وَيُعْلِي كَلِمَتَهُ وَيُنْجِزَ مَوْعُودَهُ فَأَطْفَأَ نَارَ الرّدّةِ وَحَسَمَ قَادَةَ الْخِلَافِ وَالْفِتْنَةِ عَلَى يَدِ الصّدّيقِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَوْلَا أَبُو بَكْرٍ لَهَلَكَتْ أُمّةُ مُحَمّدٍ عَلَيْهِ السّلَامُ بَعْدَ نَبِيّهَا وَلَقَدْ كَانَ مِنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمئِذٍ مِنْ النّاسِ إذَا أَشْرَفُوا عَلَيْهَا سَمِعُوا لِأَهْلِهَا ضَجِيجًا ، وَلِلْبُكَاءِ فِي جَمِيعِ أَرْجَائِهَا عَجِيجًا ، حَتّى صَحِلَتْ الْحُلُوقُ وَنَزَفَتْ الدّمُوعُ وَحُقّ لَهُمْ ذَلِكَ وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيّ وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ خَالِدٍ وَقِيلَ ابْنُ مُحَرّثٍ قَالَ بَلَغَنَا أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلِيلٌ فَاسْتَشْعَرْت حُزْنًا وَبِتّ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ لَا يَنْجَابُ دَيْجُورُهَا ، وَلَا يَطْلُعُ نُورُهَا ، فَظَلِلْت أُقَاسِي طُولَهَا ، حَتّى إذَا كَانَ قُرْبُ السّحَرِ أَغْفَيْت ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَهُوَ يَقُولُ

خَطْبٌ أَجَلّ أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِ





بَيْنَ النّخِيلِ وَمَعْقِدِ الْآطَامِ

قُبِضَ النّبِيّ مُحَمّدٌ فَعُيُونُنَا





تُذْرِي الدّمُوعَ عَلَيْهِ بِالتّسْجَامِ

قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَوَثَبْت مِنْ نُوُمِي فَزِعًا ، فَنَظَرْت إلَى السّمَاءِ فَلَمْ أَرَ إلّا سَعْدَ الذّابِحِ فَتَفَاءَلْت بِهِ ذَبْحًا يَقَعُ فِي الْعَرَبِ ، وَعَلِمَتْ أَنّ النّبِيّ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - قَدْ قُبِضَ وَهُوَ مَيّتٌ مِنْ عِلّتِهِ فَرَكِبْت نَاقَتِي وَسِرْت ، فَلَمّا أَصْبَحْت طَلَبْت شَيْئًا أَزْجُرُ بِهِ فَعَنّ لِي شَيْهَمٌ يَعْنِي : الْقُنْفُذَ قَدْ قُبِضَ عَلَى صِلّ يَعْنِي : الْحَيّةَ فَهِيَ تَلْتَوِي عَلَيْهِ وَالشّيْهَمُ يَقْضِمُهَا حَتّى أَكَلَهَا ، فَزَجَرْت ذَلِكَ وَقُلْت : شَيْهَمٌ شَيْءٌ مُهِمّ ، وَالْتِوَاءُ الصّلّ الْتِوَاءُ النّاسِ عَنْ الْحَقّ عَلَى الْقَائِمِ بَعْدَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ أَكْلُ الشّيْهَمِ إيّاهَا غَلَبَةُ الْقَائِمِ بَعْدَهُ عَلَى الْأَمْرِ . فَحَثَثْت نَاقَتِي ، حَتّى إذَا كُنْت بِالْغَابَةِ زَجَرْت الطّائِرَ فَأَخْبَرَنِي بِوَفَاتِهِ وَنَعَبَ غُرَابٌ سَانِحٌ فَنَطَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَعَوّذَتْ بِاَللّهِ مِنْ شَرّ مَا عَنْ لِي فِي طَرِيقِي ، وَقَدِمْت الْمَدِينَةَ وَلَهَا ضَجِيجٌ بِالْبُكَاءِ كَضَجِيجِ الْحَجِيجِ إذَا أَهَلّوا بِالْإِحْرَامِ فَقُلْت : مَهْ ؟ فَقَالُوا : قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجِئْت الْمَسْجِدَ فَوَجَدْته خَالِيًا ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَصَبْت بَابَهُ مُرْتَجّا ، وَقِيلَ هُوَ مُسَجّى فَدَخَلَا بِهِ أَهْلُهُ فَقُلْت : أَيْنَ النّاسُ ؟ فَقِيلَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، صَارُوا إلَى الْأَنْصَارِ ، فَجِئْت إلَى السّقِيفَةِ فَأَصَبْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ وَسَالِمًا وَجَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، وَرَأَيْت الْأَنْصَارَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَفِيهِمْ شُعَرَاؤُهُمْ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَمَلَأٌ مِنْهُمْ فَآوَيْت إلَى قُرَيْشٍ ، وَتَكَلّمَتْ الْأَنْصَارُ ، فَأَطَالُوا الْخِطَابَ وَأَكْثَرُوا الصّوَابَ وَتَكَلّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَلِلّهِ دَرّهُ مِنْ رَجُلٍ لَا يُطِيلُ الْكَلَامَ وَيَعْلَمُ مَوَاضِعَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَاَللّهِ لَقَدْ تَكَلّمَ بِكَلَامِ لَا يَسْمَعُهُ سَامِعٌ إلّا انْقَادَ لَهُ وَمَالَ إلَيْهِ ثُمّ تَكَلّمَ عُمَرُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ دُونَ كَلَامِهِ وَمَدّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ وَبَايَعُوهُ وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَعْت مَعَهُ .

قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَشَهِدْت الصّلَاةَ عَلَى مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَشَهِدْت دَفْنُهُ ثُمّ أَنْشَدَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَبْكِي النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

لَمّا رَأَيْت النّاسَ فِي عَسَلَانِهِمْ





مِنْ بَيْنِ مَلْحُودٍ لَهُ وَمُضَرّحِ

مُتَبَادِرِينَ لِشَرْجَعِ بِأَكُفّهِمْ





نَصّ الرّقَابِ لِفَقْدِ أَبْيَضَ أَرْوَحِ

فَهُنَاكَ صِرْت إلَى الْهُمُومِ وَمَنْ يَبِتْ





جَارَ الْهُمُومُ يَبِيتُ غَيْرَ مُرَوّحِ

كَسَفْت لِمَصْرَعِهِ النّجُومُ وَبَدْرُهَا





وَتَزَعْزَعَتْ آطَامُ بَطْنِ الْأَبْطَحِ

وَتَزَعْزَعَتْ أَجْبَالُ يَثْرِبَ كُلّهَا





وَنَخِيلُهَا لِحُلُولِ خَطْبٍ مُفْدِحِ

وَلَقَدْ زَجَرْت الطّيْرَ قَبْلَ وَفَاتِهِ





بِمُصَابِهِ وَزَجَرْت سَعْدَ الْأَذْبَحِ

وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ يَبْكِي رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

أَرِقْت فَبَاتَ لَيْلِي لَا يَزُولُ





دَلِيلُ أَخِي الْمُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ

وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا





أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ

لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلّتْ





عَشِيّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرّسُولُ

وَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمّا عَرَاهَا





تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ

فَقَدْنَا الْوَحْيَ وَالتّنْزِيلَ فِينَا





يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جَبْرَئِيلُ

وَذَاكَ أَحَقّ مَا سَأَلَتْ عَلَيْهِ





نَفُوسُ النّاسِ أَوْ كَرَبَتْ تَسِيلُ

نَبِيّ كَانَ يَجْلُو الشّكّ عَنّا





بِمَا يُوحَى إلَيْهِ وَمَا يَقُولُ

وَيَهْدِينَا فَلَا نَخْشَى ضَلَالًا





عَلَيْنَا وَالرّسُولُ لَنَا دَلِيلُ

أَفَاطِمُ إنْ جَزِعْت فَذَاكَ عُذْرٌ





وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي ، ذَاكَ السّبِيلُ

فَقَبْرُ أَبِيك سَيّدُ كُلّ قَبْرٍ





وَفِيهِ سَيّدُ النّاسِ الرّسُولُ

وَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَدُفِنَ وَرَجَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إلَى رِحَالِهِمْ وَرَجَعَتْ فَاطِمَةُ إلَى بَيْتِهَا اجْتَمَعَ إلَيْهَا نِسَاؤُهَا ، فَقَالَتْ

اغْبَرّ آفَاقُ السّمَاءِ وَكُوّرَتْ





شَمْسُ النّهَارِ وَأَظْلَمَ الْعَصْرَانِ

فَالْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ النّبِيّ كَئِيبَةٌ





أَسَفًا عَلَيْهِ كَثِيرَةَ الرّجَفَانِ

فَلْيَبْكِهِ شَرْقُ الْبِلَادِ وَغَرْبُهَا





وَلْتَبْكِهِ مُضَرُ وَكُلّ يَمَانِ

وَلْيَبْكِهِ الطّوْدُ الْمُعَظّمُ جَوّهُ





وَالْبَيْتُ ذُو الْأَسْتَارِ وَالْأَرْكَانُ

يَا خَاتَمَ الرّسُلِ الْمُبَارَكِ ضَوْءُهُ





صَلّى عَلَيْك مُنَزّلُ الْقُرْآنِ

[ نَفْسِي فَدَاؤُك مَا لِرَأْسِك مَاثِلًا





مَا وَسّدُوك وِسَادَةَ الْوَسْنَانِ ]

الِاخْتِلَافُ فِي كَفَنِهِ

فَصْلٌ

وَأَمّا الِاخْتِلَافُ فِي كَفَنِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمْ ثَوْبًا كَانَ وَفِي الّذِينَ أَدَخَلُوهُ قَبْرَهُ وَنَزَلُوا فِيهِ فَكَثِيرٌ وَأَصَحّ مَا رُوِيَ فِي كَفَنِهِ أَنّهُ كُفّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيّةٍ وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَثْوَابُ مِنْ كُرْسُفٍ وَكَذَلِكَ قَمِيصُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَانَ مِنْ قُطْنٍ ، وَوَقَعَ فِي السّيرَةِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْبَكّائِيّ أَنّهَا كَانَتْ إزَارًا وَرِدَاءً وَلِفَافَةً وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَفِي الشّرُوحَاتِ وَكَانَتْ اللّبَنُ الّتِي نُضّدَتْ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَ لَبَنَاتٍ .

وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِيمَنْ أَلْحَدَهُ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ وَاسْمُهُ صَالِحٌ وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَهُوَ عَبْدٌ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَلَمْ يُسْهَمْ لَهُ انْقَرَضَ عَقِبُهُ فَلَا عَقِبَ لَهُ .
Admin · شوهد 49 مرة · 0 تعليق
افتتان المسلمين
01 أبريل 2008 
افْتِتَانُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَوْت الرّسُولِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَةُ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَتْ عَائِشَةُ فِيمَا بَلَغَنِي ، تَقُولُ لَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ارْتَدّتْ الْعَرَبُ ، وَاشْرَأَبّتْ الْيَهُودِيّةُ والنصرانية ، وَنَجَمَ النّفَاقُ وَصَارَ الْمُسْلِمُونَ كَالْغَنَمِ الْمَطِيرَةُ فِي اللّيْلَةِ الشّاتِيَةِ لِفَقْدِ نَبِيّهِمْ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى جَمَعَهُمْ اللّهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : حَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ أَكْثَرَ أَهْلِ مَكّةَ لَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَمّوا بِالرّجُوعِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَأَرَادُوا ذَلِكَ حَتّى خَافَهُمْ عَتّابُ بْنُ أَسِيدٍ ، فَتَوَارَى ، فَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمّ ذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ إنّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ الْإِسْلَامَ إلّا قُوّةً ، فَمَنْ رَابَنَا ضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَتَرَاجَعَ النّاسُ وَكَفَوْا عَمّا هَمّوا بِهِ وَظَهَرَ عَتّابُ بْنُ أَسِيدٍ .

فَهَذَا الْمَقَامُ الّذِي أَرَادَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي قَوْلِهِ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ إنّهُ عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا لَا تَذُمّهُ
Admin · شوهد 64 مرة · 0 تعليق
اسماء الرسول
01 أبريل 2008 
فَصْلٌ فِي أَسْمَائِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

وَكُلّهَا نُعُوتٌ لَيْسَتْ أَعْلَامًا مَحْضَةً لِمُجَرّدِ التّعْرِيفِ بَلْ أَسْمَاءٌ مُشْتَقّةٌ مِنْ صِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَدْحَ وَالْكَمَالَ .

فَمِنْهَا مُحَمّدٌ وَهُوَ أَشْهَرُهَا وَبِهِ سُمّيَ فِي التّوْرَاةِ صَرِيحًا كَمَا بَيّنّاهُ بِالْبُرْهَانِ الْوَاضِحِ فِي كِتَابِ جَلَاءُ الْأَفْهَامِ فِي فَضْلِ الصّلَاةِ وَالسّلَامِ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ وَهُوَ كِتَابٌ فَرْدٌ فِي مَعْنَاهُ لَمْ يُسْبَقْ إلَى مِثْلِهِ فِي كَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَغَزَارَتِهَا بَيّنّا فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الصّلَاةِ وَالسّلَامِ عَلَيْهِ وَصَحِيحَهَا مِنْ حَسَنِهَا وَمَعْلُولِهَا وَبَيّنّا مَا فِي مَعْلُولِهَا مِنْ الْعِلَلِ بَيَانًا شَافِيًا ثُمّ أَسْرَارَ هَذَا الدّعَاءِ وَشَرَفِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ ثُمّ مُوَاطِنَ الصّلَاةِ عَلَيْهَا وَمُحَالّهَا ثُمّ الْكَلَامِ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَتَرْجِيحِ الرّاجِحِ وَتَزْيِيفِ الْمُزَيّفِ وَمَخْبَرُ الْكِتَابِ فَوْقَ وَصْفِهِ .

وَالْمَقْصُودُ أَنّ اسْمَهُ مُحَمّدٌ فِي التّوْرَاةِ صَرِيحًا بِمَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ كُلّ عَالِمٍ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ .

وَمِنْهَا أَحْمَد وَهُوَ الِاسْمُ الّذِي سَمّاهُ بِهِ الْمَسِيحُ لِسِرّ ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ .

وَمِنْهَا الْمُتَوَكّلُ وَمِنْهَا الْمَاحِي وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ وَالْمُقَفّي وَنَبِيّ التّوْبَةِ وَنَبِيّ الرّحْمَةِ وَنَبِيّ الْمَلْحَمَةِ وَالْفَاتِحُ وَالْأَمِينُ .

وَيَلْحَقُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الشّاهِدُ وَالْمُبَشّرُ وَالْبَشِيرُ وَالنّذِيرُ وَالْقَاسِمُ وَالضّحُوكُ وَالْقَتّالُ وَعَبْدُ اللّهِ وَالسّرَاجُ الْمُنِيرُ وَسَيّدُ وَلَدِ آدَمَ وَصَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَصَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ لِأَنّ أَسْمَاءَهُ إذَا كَانَتْ أَوْصَافَ مَدْحٍ فَلَهُ مِنْ كُلّ وَصْفٍ اسْمٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرّقَ بَيْنَ الْوَصْفِ الْمُخْتَصّ بِهِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَيْهِ وَيُشْتَقّ لَهُ مِنْهُ اسْمُ وَبَيْنَ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ يَخُصّهُ .
وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ : سَمّى لَنَا رَسُول اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ : أَنَا مُحَمّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الّذِي يَمْحُو اللّهُ بِي الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الّذِي يُحْشَرُ النّاسُ عَلَى قَدَمِي وَالْعَاقِبُ الّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيّ

وَأَسْمَاؤُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَوْعَانِ
أَحَدُهُمَا : خَاصّ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ الرّسُلِ كَمُحَمّدٍ وَأَحْمَدَ وَالْعَاقِبِ وَالْحَاشِرِ وَالْمُقَفّي وَنَبِيّ الْمَلْحَمَةِ .

وَالثّانِي : مَا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الرّسُلِ وَلَكِنْ لَهُ مِنْهُ كَمَالُهُ فَهُوَ مُخْتَصّ بِكَمَالِهِ دُونَ أَصْلِهِ كَرَسُولِ اللّهِ وَنَبِيّهِ وَعَبْدِهِ وَالشّاهِدِ وَالْمُبَشّرِ وَالنّذِيرِ وَنَبِيّ الرّحْمَةِ وَنَبِيّ التّوْبَة .

وَأَمّا إنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ كُلّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ اسْمٌ تَجَاوَزَتْ أَسْمَاؤُهُ الْمِائَتَيْنِ كَالصّادِقِ وَالْمَصْدُوقِ وَالرّءُوفِ الرّحِيمِ إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ .

وَفِي هَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ النّاسِ إنّ لِلّهِ أَلْفُ اسْمٍ وَلِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلْفُ اسْمٍ قَالَهُ أَبُو الْخَطّاب بْنُ دِحْيَة َ وَمَقْصُودُهُ الْأَوْصَافُ .
Admin · شوهد 32 مرة · 0 تعليق
معبر رفح من جديد
01 أبريل 2008 
معبر رفح من جديد

ربما أكثر ما يشغل بال الغزيين ومن ارتبط بهم بدم أو بنسب ما يحدث في أروقة السياسة المصرية من نقاش بخصوص مستقبل غزة ما بعد العبور..

ورغم أن هناك تباينا كبيرا بين الديوك الفلسطينية حول رؤيتها لمعبر رفح القادم، إلا أن هناك إجماعا على ضرورة إنهاء حالة العزلة بغض النظر عن المحتل وسلطته..

ولكن أكثر ما يثير الريبة هو الصمت الصهيوني المطبق حول قضية فتح المعبر من جديد من خلال العمل على خلق آلية جديدة، فلا يعرف أحد ما الذي يدور في خلد صانعي القرار في الدولة العبرية، وما رد الفعل المتوقع من أي نتيجة ترسو إليها المباحثات بين الفصيلين العنيدين والقاهرة..

ولكن، يبدو أن هناك إجماعا دوليا على فتح معبر رفح، وإن كانت الآلية التي سيتم اتخاذها سواءا كان في ترتيبات الإدارة للمعبر أو القيود التي ستحدد عمله ما زالت غير معروفة للجميع إلا من بعض التهنات هنا وهناك..

إن المطالب التي اصطحبتها حماس إلى القاهرة تعتبر بالنسبة إلى أي فلسطيني أو عربي مطالب عادلة ومنطقية، فإسرائيل تعتبر هي السبب الرئيسي في إغلاق المعبر باستغلالها لثغرة كبيرة في اتفاقية المعابر الدحلانية تمنع فتح المعبر في حال غياب المراقبين، وذلك بأن منعت المراقبين من التوجه للمعبر بحكم إقامتهم في مدن إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة رغم أن ذلك إخلال غير مباشر باتفاقية المعابر..

كما أن حماس ما زالت واقعيا صاحبة اليد العليا في غزة، ومن المستحيل أن توافق على دور وحيد للسلطة في المعبر دون شراكة منها حرصا على مصالحها في المقام الأول، والكل يذكر معاناة حماس في إدخال الأموال إلى غزة..وهناك قضية عبور الفلسطينيين من غير ذوي الهويات أو العربيات المتزوجات من فلسطينيين مقيمين في غزة، وهو حق طبيعي يجب اعتباره في مرحلة المفاوضات بعيدا عن تسلط إسرائيل.

ولذلك، فإنني أعتقد أنه لو فشلت حماس في مساعيها الحالية لفتح المعبر وفق رؤية جديدة وبدون أي تدخل من إسرائيل أو الاتحد الأوروبي، فالعودة إلى اتفاقية المعابر تبقى الخيار السهل المتاح، ولكن يجب على صناع القرار السياسي الضغط على نقل إقامة الأوروبيين من إسرائيل إلى مصر حتى لا تتحكم إسرائيل في تنقلهم ومن ثم في فتح وإغلاق المعبر..

كما يجب إضافة حزمة تسهيلات لتذليل العقبات السابقة في عبور الفلسطينيين وسواهم، ومواعيد فتح المعبر المذلة التي تجبر العشرات من المتأخرين دقائق على المبيت انتظارا لفتحه من جديد.

ولندع للرئيس الفلسطيني بالهداية والسداد، والقيام باتخاذ قرارات حاسمة وجرئية تعيد الكرامة المسلوبة للقضية بحيث لا يستمع إلى أصوات الداعين للفتنة والعودة إلى دروب الإذلال بدون أي سبب واضح إلا التخوف من دور لحماس على المعبر.

Admin · شوهد 58 مرة · 0 تعليق

يومية

سبتمبر 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ